saudialyoom
"تابع آخر الأخبار السعودية والعربية على موقع السعودية اليوم، المصدر الأمثل للمعلومات الدقيقة والموثوقة. انضم إلينا الآن!"

فساد مشروع

بقلم يونس مسكين _
بعد تسع سنوات من خروج مسيرات إسقاط الفساد والاستبداد، نمضي بكل برودة دم نحو إنهاء الولاية الحكومية الثانية دون قطع دابر الفساد واجتثاث جذوره التي لا تعني شيئا سوى اختلاط المال بالسياسة

قد يحتفي المتطرفون في التفاؤل منا بما صدر حتى الآن من قوانين تنظيمية، وتفعيل ولو بطيء وجزئي لهندسة مؤسساتية أتى بها دستور 20 فبراير، إلا أننا سنكون أمام مشروع قانون معدل بعض فصول القانون الجنائي، مجمّد في مكتب لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب للعام الرابع على التوالي

هناك إجماع على أن «العقدة» في هذه القصة الحزينة تكمن في التعديل الذي يفترض أن يدخله المشروع على تجريم الإثراء غير المشروع، أي العقاب الذي يفترض أن ينزل بالأشخاص الذين يراكمون ثروات غير منطقية وهم في مواقع المسؤولية أو يشاركون في تدبير الشأن العام

هناك روايتان متناقضتان حول هذه العقدة، تصدران من داخل المؤسسة التشريعية والأغلبية الحكومية. تقول الأولى إن أطرافا نافذة داخل الدولة وفي هوامشها تقف وراء تجميد هذا المشروع، عبر ممارسة نفوذها على فرقاء سياسيين مغلوبين على أمرهم، وتمنع، بالتالي، انطلاق مسطرة التصديق على هذا المشروع، خوفا من سيف التجريم الذي يمكن أن يصل إليها في حال اعتماده

أما الرواية الثانية، فتقول إن الحزب الذي يقود الأغلبية الحكومية، أي العدالة والتنمية، يفتعل هذه الأزمة حول فكرة تجريم الإثراء غير المشروع، وذلك لتحقيق هدفين اثنين؛ الأول هو الظهور في موقف بطولي باعتباره الحزب الذي يصر على محاربة الفساد، والثاني هو إغلاق الباب أمام مناقشة تفاصيل القانون الجنائي، وما تنطوي عليه من مواضيع ترتبط بالحريات الفردية، والتي ستكون شديدة الإحراج للحزب الإسلامي في سنة انتخابية تقترب

في حقيقة الأمر لا تفسّر أي من الروايتين حقيقة هذا «البلوكاج» الذي يعتري المشروع. والروايتان معا تنطويان على قدر من الديماغوجية التي تخاطب لاشعور فئات معينة، سواء في الدولة أو في المجتمع. والإشكال أكبر من أن يكون موضوع تقاطب سياسي أو إيديولوجي بين الأحزاب السياسية، وذلك لاعتبارين اثنين؛ الأول هو أن فكرة محاربة الجمع بين المال والسلطة لا ترتبط بمشروع القانون الجنائي المعروض على البرلمان، بل تعود إلى الشهور الأولى لما بعد اندلاع شرارة الربيع العربي، ومقاومتها بأشكال مختلفة تعود إلى أكثر من ثماني سنوات مضت. أما الاعتبار الثاني، فيتمثل في كون مشروع القانون المعروض على البرلمان حاليا، لا يتطرق أصلا إلى المواضيع الحساسة إيديولوجيا، من حريات فردية وجنسية

لقد كان يفترض أن يقطع دابر الإثراء غير المشروع في الشهور الأولى بعد صدور الدستور الجديد، باعتبار ذلك كان أبرز المطالب والشعارات التي رفعها المتظاهرون في مسيرات حركة 20 فبراير. وطيّب الذكر، عبد السلام أبو درار، الذي بُعث إلى سفارة المغرب ببريطانيا، كان، وهو على رأس الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، قد وضع قائمة بـ15 فئة من المسؤولين العموميين، ممن ينبغي شملهم بقاعدة تضارب المصالح، منعا لاستغلال المسؤوليات للإثراء بطرق غير مشروعة

جعلت الهيئة، في وثيقة أصدرتها في دجنبر 2012، مستشاري الملك على رأس هذه القائمة، إلى جانب وزراء الحكومة وأعضاء دواوينهم والبرلمانيين…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.